الشيخ محمد رشيد رضا
446
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في سورة ( حم السجدة ) بما يدل على هذه الأيام فقال ( 42 : 8 قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها . وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ووصف أصل تكوينهما وحال مادتهما في سورة الأنبياء بقوله ( 21 : 30 أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ) فيؤخذ من هذه الآيات مسائل : ( 1 ) ان المادة التي خلقت منها السماوات والأرض كانت دخانا اي مثل الدخان كما قال الراغب في مفردات الآن ، وفسر الجلال الدخان بالبخار المرتفع ، وذهب البيضاوي إلى أنه جوهر ظلمانى قال : ولعله أراد به مادتها أو الاجزاء المتصغرة التي ركبت منها ( 2 ) ان هذه المادة الدخانية كانت واحدة ثم فتق اللّه رتقها اي فصل بعضها من بعض فخلق منها هذه الأرض والسماوات السبع العلى ( 3 ) ان خلق الأرض كان في يومين ، وتكون اليابسة والجبال الرواسي فيهما ، ومصادر القوت وهي أنواع النبات والحيوان في يومين آخرين تتمة أربعة أيام ( 4 ) ان جميع الاحياء النباتية والحيوانية خلقت من الماء فيعلم من هذا ان اليوم الأول من أيام خلق الأرض هو الزمن الذي كانت فيه كالدخان حين فتقت من رتق المادة العامة التي خلق منها كل شيء مباشرة أو غير مباشرة وان اليوم الثاني هو الزمن الذي كانت فيه مائية بعد ان كانت بخارية أو دخانية ، وان اليوم الثالث هو الزمن الذي تكونت فيه اليابسة ونتأت منها الرواسي فتماسكت بها ، وان اليوم الرابع هو الزمن الذي ظهرت فيه أجناس الاحياء من الماء وهي النبات والحيوان . فهذه أزمنة لاطوار من الخلق قد تكون متداخلة . واما السماء العامة وهي العالم العلوي بالنسبة ( 1 ) الرؤية هنا علمية لا بصرية ، والمعنى انه ينبغي لهم ان يعلموا ان السماوات والأرض كانتا رتقا الخ